عمر فروخ

192

تاريخ الأدب العربي

الترديد للمعاني وللتراكيب . ولقد شك المعاصرون لأبي العتاهية ومؤرّخو الأدب من بعدهم في صدق أبي العتاهية في زهده ، واعتقدوا أنه كان يصطنع القول فيه اصطناعا ، حتى قال فيه سلم الخاسر : ما أقبح التزهيد من شاعر * يزهّد الناس ولا يزهد ! وحمل الناس على الشك في زهده أنه كان بخيلا مقتّرا على أهله وعلى نفسه ، محبّا للّهو حتى بعد انتقاله إلى القول في الزهد . وقد كانت زهديات أبي نواس - عند جميع النقاد - أصدق وأجود . وقال أبو العتاهية في معظم فنون الشعر ، ولكنه برع في الغزل وفي الزّهد والأمثال ( الحكمة ) . 3 - المختار من شعره : - قال أبو العتاهية يتغزّل بعتبة : عيني على عتبة منهلّة * بدمعها المنسكب السائل . كأنها من حسنها درّة * أخرجها اليمّ إلى الساحل « 1 » . كأن في فيها وفي طرفها * سواحرا أقبلن من بابل « 2 » . بسطت كفّي نحوكم سائلا ؛ * ما ذا تردّون على السائل ؟ إن لم تنيلوه فقولوا له * قولا جميلا بدل النائل . لم يبق مني حبّها ما خلا * حشاشة في بدن ناحل « 3 » . يا من رأى قبلي قتيلا بكى ، * من شدّة الوجد ، على القاتل ! - قال أبو العتاهية يبكي شبابه : بكيت على الشباب بدمع عيني * فلم يغن البكاء ولا النحيب . عريت من الشباب - وكان غضّا - * كما يعرى من الورق القضيب .

--> ( 1 ) الدرة : اللؤلؤة . اليم : البحر . ( 2 ) في فيها : في فمها . طرفها : عينها . بابل مدينة قديمة كانت قرب الكوفة ، اشتهر أهلها بالسحر . ( 3 ) النائل : العطاء . أناله : أعطاه .